سارس

قد أعلنت منظمة الصحة العالمية في مطلع شهر محرم 1424هـ (مارس 2003م) أن مرض متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم " سارس " تشكل حالة طوارىء ذات أبعاد دولية وتهدد الأمن الصحي العالمي . وأنه قد بدأ ظهور هذا المرض في نوفمبر 2002 في بعض بلدان جنوب شرق آسيا ، ثم انتشر وبائيا اعتبارا من مارس 2003م في جنوب الصين وهونج كونج وتايلند وفيتنام واندونيسيا والفلبين ثم انتقل منها إلى دول أخرى في مختلف قارات العالم ....

 

وتحسبا من خطر وفادة المرض أو إنتشاره بدول المنطقة بادر المكتب التنفيذي بشكل شبه يومي بتعميم الموقف الوبائي والمتغير بالنسبة لهذا المرض والتدابير والاحتياطات الواجب على الدول الأعضاء اتخاذها للوقاية منه وتجنب خطره  ومناقشة المستجدات بالنسبة له  ، كما أدرج على جدول أعمال الهيئة التنفيذية في اجتماعها الثامن والخمسين بالرياض (11-13/2/1424هـ) الموافق (13-15/4/2003م) ثم دعا لجنة متخصصة من المسئولين الوقائيين لمناقشة الأبعاد الصحية والتدابير الإضافية المطلوب اتخاذها لمجابهة هذه الظاهرة والسيطرة على الموقف في حالة مداهمة المرض إحدى الدول الأعضاء لا قدر الله ....

 

وقد تفضل صاحب المعالي الدكتور/ حجر بن أحمد حجر البنعلي وزير الصحة بدولة قطر باستضافة اجتماع اللجنة في الدوحة يوم 3/3/1424هـ ( 4/5/2003م ) وعممت توصيات الاجتماع على الدول الأعضاء وعلى الأمانة العامة لمجلس التعاون في حينه ، كما عرضت على المجلس في مؤتمره الخامس والخمسين الذي عقد بجنيف وصدر بشأنه القرار رقم (11).

 

 

 تسجيل ومكافحة السرطان

 

تابع المركز الخليجي لتسجيل السرطان التابع للمكتب التنفيذي تجميع المؤشرات واستقراء نتائجها وتحليل بياناتها وحساب معدلات الاصابة بالسرطان بكل دولة موزعة على النوع والجنس ومختلف فئات العمر ....

 

وبعرض الأمر على المجلس في مؤتمره التاسع والأربعين ( مايو 2000م ) طلب من اللجنة المختصة إعداد برنامج للمكافحة يمكن تطبيقه على المستوى الوطني بكل دولة ، على أن يتم اعداد هذا البرنامج بالتعاون مع الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان وقسم مكافحة الأمراض غير المعدية بمنظمة الصحة العالمية وعلى أن يشمل جدول زمني والتكاليف المتوقعة لتنفيذ هذا البرنامج ، مع عرض البرنامج المقترح على الدول الأعضاء لمراجعته قبل البدء في تنفيذه .

 

كما أكد على جميع الدول الأعضاء باصدار تعليماتها بأن يكون الابلاغ عن السرطان إلزاميا بجميع المرافق الصحية ( حكومية وأهلية ) .

 

وفي المؤتمر الخمسين ( يناير 2001م بالكويت ) وافق المجلس على رئاسة صاحب المعالي الدكتور/ محمد أحمد الجار الله لمجموعة العمل التي ستضع البرنامـج الخليجي لمكافحة السرطان ... وفي سبيل الاعداد لهذا البرنامج دعيت اللجنة المختصة لعقد اجتماعها الرابع بالرياض من 27-28/10/2001م حيث استعرضت التقارير وأوراق العمل التي قدمتها الدول الأعضاء لهذا الغرض وتطورت أهداف اللجنة على هذا الأساس لتصبح :

-        تسجيل السرطان .

-        مكافحة السرطان .

-        التأهيل والتدريب على أعمال تسجيل السرطان .

-        المساهمة في البحوث الوبائية عن السرطان .

-        التعاون مع المنظمات الدولية والجمعيات الأهلية في هذا المجال .

 

وفي هذا الإطار حددت اللجنة خطة عملها واقترحت الخطوط العريضة لبرنامج المكافحة يرتكز على سبعة محاور هي الوقاية الأولية ، والاكتشاف المبكر ، والعلاج المناسب ، والرعاية الملطفة ، والبحوث والدراسات ، والتسجيل والتقويم ، والمشاركة المجتمعية ........

 

الأنشطة التي قام بها المكتب التنفيذي منذ إنشاء المركز الخليجي للتسجيل السرطاني منذ بدء العمل به في 1/1/1998م على النحو التالي :

 

في مجال تسجيل السرطان

أ ) التدريب : عقدت دورتان تدريبيتان في الرياض ، الأولى في عام 1997م بالتعاون مع UICC ومدتها ثلاثة أيام متزامنة مع الندوة الخليجية الأولى لتسجيل السرطان وموضوعها عن طريقة الوصول لبيانات حالات السرطان وترميزها ، والدورة الثانية عقدت في عام 1999م بالتعاون مع الوكالة الدولية لبحوث السرطان IARC وكانت عن استخدام نظام الحاسب في إدخال وتحليل بيانات حالات السرطان . والدورة الثالثة في أكتوبر 2002م .

 

ب) إعداد دليل تسجيل السرطان لدول الخليج : لتوضيح عملية استخلاص البيانات من الملفات وترميزها . والدليل مزود برسوم توضيحية ومعلومات تفصيلية عن طريقة تعبئة استمارة التسجيل ، كما قام المركز بتوحيد طريقة ترميز المدن والمستشفيات في جميع دول الخليج ، وتضمينها في الدليل ، وتم توزيع الدليل على جميع الدول.

 

ج) نظام الحاسب : تم الاتصال بـ IARC وتطوير نسخة خاصة لدول الخليج من نظام CanReg الحاسوبي ، وتم توزيعها على جميع الدول لتسهيل تسجيل المعلومات عن حالات السرطان في كل دولة ونقلها وتحليلها .

 

د) اللقاءات العلمية : عقدت ندوتان عن تسجيل السرطان ومكافحته بالتعاون مع UICC الأولى بالرياض في عام 1997م ، والثانية في أبوظيى في عام 1999م .

 

البحوث

يتمثل دور المكتب التنفيذي في تشجيع البحوث الوبائية في مجال السرطان وتوفير المعلومات للباحثين والمساهمة فيها ما أمكن وكلما توفرت الميزانية اللازمة لذلك .

وسبق أن تقدم المكتب التنفيذي ببحث عن سرطان الثدي ، وتأجل لحين توفر الدعم المالي الذي وعدت الأمانة العامة لمجلس التعاون بتقديمه .

 

مكافحة السرطان

أضيفت هذه المهمة إلى مهام اللجنة الخليجية لتسجيل السرطان بناء على قرار من أصحاب المعالي الوزراء في مؤتمرهم الثالث والأربعين ، وحيث أن مهمة وضع برنامج لمكافحة السرطان ومتابعة تنفيذه على مستوى دول الخليج تحتاج إلى خبرات وكفاءات وإمكانات إضافية للقيام بها ووقت كاف للتخطيط له ، ولمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اجتماع لجنة مكافحة السرطان التي اجتمعت في أبو ظبى برئاســـــة معالي الدكتور/ محمد أحمد الجار الله، وللاعداد لتنفيذ القرارات والتوصيات التي صدرت بهذا الخصوص فقد قام المكتب التنفيذي بالتالي :

أ ) التفاهم مع إدارة مركز الأبحاث – مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث حيث تمت الموافقة على دعم المركز الخليجي بأربع وظائف فنية وإدارية للقيام بمهامه الجديدة على أكمل وجه ، وجاري إتمام التعاقد مع الوظيفتين المتبقيتين إضافة إلى فني تسجيل السرطان الذي تم التعاقد معه عن طريق المكتب التنفيذي ، كما يقوم مركز الأبحاث بتجهيز المقر الخاص بالمركز الخليجي ضمن إحدى إداراته.

ب) تم اعداد الخطوط العريضة للخطة الخليجية لمكافحة السرطان بالاستعانة بالمعــــايير التي وضعتها منظمة الصحة العالمية لذلك . ونوقشت الخطوط العريضة للخطة في الاجتماع الأخـــــير للجنة مكافحة السرطان بالكويت بعد أن تم تنقيحها على ضـــــــــوء الزيارة التي قام بها د/ ماكس باركن خبير المنظمة والفريق المصاحب له في يوليو هذا العام للدول الأعضاء .

ج)  شكلت لجنة علمية من باحثين ومتخصصين في مركز الأبحاث برئاسة المشرف العام على المركز الخليجي لإعداد الخطة التنفيذية لبرنامج مكافحة السرطان واستراتيجية عمل المركز الخليجي بأهداف مرحلية محددة .

 

الأنشطة للعام 2003م

أ ) إعداد التقرير الإحصائي لحالات السرطان في دول الخليج للسنوات 1999م و 2000م.

ب) الانتهاء من إعداد خطة مكافحة السرطان لدول المجلس .

ج) إصدار التقارير التي تم إعدادها .

د) استكمال قاعدة معلومات عن ما تم نشره عن السرطان في دول المجلس وإعادة توزيعها جغرافيا واكلينيكيا .

هـ) عقد دورة تدريبية متخصصة في الرياض في مجال تسجيل السرطان وتحسين الأداء وتهدف إلى التدريب على النظام الجديد لتسجيل السرطانCanreg 4-5 والتعديلات المستخدمة في الترميز الدولي للسرطان ICD-0-3 لمن لم يشارك في الدورة السابقة .

و)  لأهمية دور جمعيات مكافحة السرطان في دول الخليج في تنفيذ خطة مكافحة السرطان، وحيث أن العاملين في هذه الجمعيات لديهم حماس للعمـــل مع المركز الخليجي في تطوير وتنفيذ خطة المكافحة ، يوالي المكتب التنفيذي الاستفادة من امكانياتهم في هذا المجال.

 

 

مكافحة الداء السكري

 يعتبر الداء السكري من الأمراض ذات الانتشار الواسع على مستوى دول العالم. وتزداد نسبة انتشاره كثيرا في بعض الدول وخصوصا الدول التي مرت بقفزة حضارية كدول مجلس التعاون ، إلا أن ما يميز هذا المرض كونه من الأمراض المزمنة والتي ينتج عنها مضاعفات بنسب عالية وكبيرة ترهق الخدمات الصحية .

 وداء السكري من الأمراض ذات الإرتباط الوثيق بعوامل خطورته والمتمثلة بالسمنة وقلة النشاط البدني وزيادة السعرات الحرارية المستهلكة من قبل الفرد ، كما أن العامل الوراثي يلعب دورا أساسيا في حدوثه  .

 داء السكري في دول مجلس التعاون :

أفادت الاحصائيات والدراسات الوبائية في بعض دول الخليج انتشار داء السكري بصورة وبائية جعلت منه خطرا صحيا على المستوى الوطني يحتم قرع نواقيس الخطر ،  فنسبة الإصابة قد تجــاوزت 10% في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ومملكة البحرين ودولة الامارات العربية المتحدة ..... هذا بالنسبة للاصابة بالداء السكري ، أما معدلات الإصابة باعتلال استقلاب السكر ( وهي الحالات ذات القابلية للاصابة مستقبلا ) فقد تجاوزت نفس النسبة ، وهذا يعني أن المجتمع الخليجي مصاب أو سيصاب بالسكري بنسبة تزيد عن 20% ...... وهذه النسبة مرتفعة جدا اذا ما قورنت بالدول الأخرى . ولقد أثبتت الدراسات الوبائية هذا الازدياد المطرد عبر السنين فمثلا في المملكة العربية السعودية حيث ارتفعت من 2ر2% في منتصـف السبعينات إلى 9ر4% بعد عشر سنوات ثم لتصل إلى 3ر12% في منتصف التسعينات وقد تكون النسبة أكبر مع إطلالة عام 2003م .

 

كما بينت الدراسة الوطنية لمرض السكري والتي أجريت مؤخرا في الامارات العربية المتحدة على 6609 فردا في عمر 20 سنة فأكثر أن نسبة انتشار مرض السكري – من النوع الثاني تبلغ 6ر19% ، كما يوجد 2ر15% من أفراد المجتمع لديهم اعتلالات في استقلاب السكر... وهذا يؤكد ما أوضحته اللجنة الخليجية لمكافحة الداء السكري أن ما بين خمس وربع مواطني دول مجلس التعاون إما مصابون أو سيصابون بالسكر وخلال السنوات القليلة القادمة .

 

إن هذه المعدلات في تزايد مطرد نتيجة للزيادة في معدلات الإصابة بعوامل الخطورة، فالمجتمعات الخليجية مرت بتغير كبير في نمط معيشتها تمثل بارتفاع كبير في إجمالي السعرات الحرارية التي يستهلكها الفرد يوميا وخصوصا الدهون . كما أن الميكنة الحديثة حدت من نشاط الفرد اليومي .... حيث كانت النتيجة الطبيعية لهذا التغير ارتفاع معدلات السمنة في المجتمع الخليجي فوصلت النسبة في دولة البحرين والمملكة العربية السعودية إلى معدلات تجاوزت 30% للسمنة وأكثر من 20% لزيادة الوزن .إن هذه المعدلات توضح بصورة جلية أن أكثر من 50% من المجتمع الخليجي يعاني من ارتفاع معدلات الوزن بما يصاحبها من أمراض على رأسها داء السكري . كما أن نسبة السمنة إلى زيادة الوزن تزيد عن الواحد وهذه تعتبر إشارة خطيرة لارتفاع مضاعفات الوزن على المجتمع والمتمثلة بالسكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الدهون وبالتالي الاصابة أيضا بأمراض القلب الوعائية......

 

وعوامل الخطورة السالفة الذكر تشترك مع عوامل أخرى هي ازدياد معدل عمر الفرد- نتيجة للتقدم الكبير في الخدمات الصحية - وبالتالي زيادة نسبة كبار السن في المجتمع الخليجي للفئات العمرية الأكثر عرضة للاصابة بداء السكري وهي الفئة التي تخطت الثلاثين من العمر.

 

ان أهمية هذا المرض لا تنبع من كونه منتشرا بصورة وبائية في المجتمع الخليجي ، ولكن لارتفاع نسبة الاصابة بمضاعفاته المزمنة وهو ما رفع التكاليف الإجمالية لهذا الداء على المستوى الوطني . لقد أرهق السكري الخدمات الصحية بدول الخليج حيث أخذ حيزا لايستهان به من الخدمات التي تقدمها المستشفيات

 

اجتماعات اللجنة الخليجية لمكافحة الداء السكري :

وصدر قرار المجلس في مؤتمره الخمسين في يناير 2001م في هذا الشأن الذي يقضى في أول بنوده باعتماد فريق العمل الخليجي لبرنامج الداء السكري على أن يكون مقره دولة الكويت وحدد لــه مهام رئيسية ، ثم كلفة بإعــــــــداد برنامج عمل وخطة مرحلية بأهــــــــداف محـددة لتحقيق بعض المرامي والأغراض التي تضمنها قـــرار المجلس . وعلى هذا الأساس دعيت اللجنة لعقد اجتماعهـــــا بالكويت من 18-19/3/2001م وأعد لها جدول أعمال يتفق مع منطوق هذا القرار ....

 

واقترحت اللجنة في اجتماعها هذا خطة خليجية لمكافحة الداء السكري بدول المجلس التي تكرم سعادة الدكتور/ يوسف النصف بتنقيحها بما يتلاءم مع ظروف المنطقة ويتفق مع واقعها وتولى سعادته عرضها على المؤتمر الحادي والخمسين ( جنيف – مايو 2001م) وشرح محاورها التي اشتملت على سبعة عناصر هي : مبررات ايجاد خطة خليجية لمكافحة الداء السكري ، ومرتكزات الخطة ، والخدمات المتاحة حاليا بدول المجلس لمكافحة هذا الداء ، والجهات المسئولة عنه والاحتياجات المستقبلية ، والاستراتيجية المقترحة لبرنامج المكافحة ، والفئات المستهدفة منه ، والبرامج الفرعية المنبثقة عنه والتى تشمل أساسا أربعة برامج فرعية (وقد شكلت فرقة عمل لتدارس كل موضوع ) وهي على النحو التالي :

-   التدريب والتعليم  .

-        خدمات رعاية مرضى السكر  .

-        الأبحاث الطبية  .

-        الجمعيات الأهلية والتطوعية  .

 

واتفقت اللجنة على عدم توفر خدمات الرعاية الثانوية لمرضى السكري بالدول الأعضاء ( مثل : العيادات المشتركة للحوامل ، وعيادات القدم السكرية ، وعيادات سكر الأطفال).... رغم بدء اهتمام الدول بالرعاية الثالثة المتخصصة حيث بادرت معظم الدول مؤخرا إلى إنشاء المراكز التخصصية للسكر .

 

وقامت اللجنة بحصر الدورات التعليمية والتدريبية المتخصصة في الداء السكري بالدول الأعضاء للأطباء والممرضات ( بالمملكة العربية السعودية ( زمالة للأطباء ) – (وبمملكة البحرين - ودولة الكويت لمدد تتراوح بين 4-8 أسابيع للممرضات ) ..

 

أما بالنسبة لتسجيل الداء السكري ، وحيث أن سلطنة عمان والكويت مشتركتان أصلا في برنامج DIAMOND لتسجيل النوع الأول من السكري لدى الأطفال ، فقد اتفق الحاضرون على أن تبادر باقي الدول بالاتصال بمنظمة الصحة العالمية للانضمام إلى هذا البرنامج البحثي .. وبالنسبة لتسجيل النوع الثاني من الداء السكري ، وحيث يتطلب موارد بشرية ومادية أضخم من المتوفرة حاليا ، فقد أوصت اللجنة بإجراء دراسات وبائية ميدانية محلية على عينات من السكان بصفة دورية وحسب النظام الذي تقترحه كل دولة طبقا لامكانياتها ومواردها ...

 

وفي مجال الرصد والتقييم أيضا أوصت اللجنة بأهمية إيجاد وسائل مسح الشبكية بالكاميرا الرقمية لمرضى الداء السكري لسرعة تشخيص اصابات الشبكية في مراحل مبكرة لما لها من أثر إيجابي في تقليل نسبة العمى بسبب الداء السكري .

 

وفي ختام أعمال اللجنة أوصت بضرورة الإيعاز للجنة التوعية والاعلام الصحي بالمكتب التنفيذي بضرورة التنسيق مع اللجان المختصة بمكافحة الأمراض المزمنة مثل لجنة الداء السكري ، وأمراض القلب ، والسرطان ، والتدخين لتنفيذ برنامج تغيير وتحسين أنماط الحياة المقترح أن يتبناه المكتب التنفيذي مع بعض الهيئات الأخرى الاقليمية مثل برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية .

 

 

تطوير علاج الأمراض القلبية والوعائية بدول المجلس

 

خلال العقود الأخيرة شهدت دول المجلس تغيرات اجتماعية واقتصادية هائلة كان لها تأثير كبير على صحة المواطنين . وأدت هذه التغيرات ( إلى جانب التحسينات التي أدخلت على خدمات الرعاية الصحية والانجازات التي تحققت في مجال الوقاية من الأمراض المعدية ) إلى تحول ملموس في النمط العام للأمراض . وأخذت دول المجلس تتبنى أساليب حياتية جديدة ، الأمر الذي أفضى إلى عادات معيشية وغذائية نجم عنها زيادة في انتشار البدانة والتراخي وانحسار ممارسة الرياضة ، وعلى الجانب الآخر زيادة الاجهاد الفكري والتوتر العصبي ..... ، وهذه جميعا تسببت في انتشار الأمراض غير المعدية وفي مقدمتها الأمراض القلبية والوعائية . وأخذت هذه الأمراض تظهر على أرض الواقع كأحد أهم مسببات الوفاة والمراضة في دول المجلس .

 

ويلاحظ أن مرض القلب التاجي وارتفاع ضغط الدم هما أكثر هذه المجموعة انتشارا في الوقت الحاضر ، وبالاضافة إليهما تأتي الحمى الروماتزمية وروماتزم القلب اللذين ينتشران في الفئات الأقل سنا .

 

وقد تأكد منذ سنوات أن هذه الأمراض تمثل عبئا متزايدا على الوضع الصحي في دول المجلس مثلها مثل سائر دول الاقليم والعالم أجمع ، وتسبب قدرا هائلا من المعاناة وعبئا كبيرا على تكاليف الرعاية الصحية .

 

وقد أدرك المكتب التنفيذي هذه الحقائق منذ السنوات الأولى لانشائه وشكل في عام 1977م لجنة متخصصة لأمراض القلب والشرايين شارك فيها استشاريون من دول المجلس . وقد عقدت اللجنة عدة اجتماعات في الرياض ثم في الكويت والعراق عام 1978م (وكانت العراق في ذلك الوقت عضوا في المجلس) ، وواصلت اجتماعاتها في مسقط والدوحة ووضعت برنامجا لتطوير خدمات أمراض القلب والشرايين بالدول الأعضاء .

 

كما وضعت اللجنة متطلبات انشاء هذه الأقسام واحتياجات تشغيلها من الكوادر البشرية والتجهيزات الطبية وتعاون دول المجلس التي يتوفر لديها هذه الخدمات التخصصية في استقبال المرضى المحالين إليها من باقي الدول الأعضاء وأقرت هذه التوصيات في المؤتمر السادس في مسقط في يناير 1979م .

 

ولاشك أن هذه الخدمات العلاجية قد قدمت ومازالت تقدم الكثير من المنافع لمواطني دول ا