المقصود بالنظام الصحي هو مجموع المنظمات والمؤسسات والموارد المكرسة للتداخلات الصحية، وإذا كان تحسين الصحة هو الغرض الرئيسي لأي نظام صحي، فإنه ليس بالغرض الوحيد، كما أن هذا الغرض ينقسم إلى شقين: بلوغ أفضل مستوى صحي (الجودة)، والحد قدر الإمكان من الفوارق القائمة بين الأفراد والجماعات في تيسير حصولهم على الرعاية الصحية (العدالة). وفي التقرير الخاص بالصحة في العام 2000م ركزت منظمة الصحة العالمية على ما تركز عليه تقليدياً: أي عافية الأشخاص وسلامتهم بدنياً ونفسياً تم التأكيد على هذين العنصرين: (الجودة والعدالة)، والتقرير راعى إلى حد كبير الأدوار التي تضطلع بها الدول في النظم سواء بالنسبة لمقدمي الخدمات الصحية أو المستفيدين منها أو المساهمين في تقديم هذه الخدمات الصحية بجهودهم أو أموالهم. وتطرق التقرير لمجال جديد قدم لأول مرة: هو مؤشر أداء النظم الصحية الوطنية في سعيها لتحقيق ثلاثة مرامي عامة هي: - تحسين الصحة. - والقدرة على الاستجابة لتطلعات السكان. - وعدالة المساهمة المالية. ويتوقف تحقيق هذه المرامي على أربع وظائف حيوية هي: - تقديم الخدمات. - واستدرار الموارد. - والتمويل. - والقوامة. وأدى هذا التقرير الناتج عن اجتماع المجلس التنفيذي الدوري رقم 107 (يناير 2001م بجنيف) استحداث معايير جديدة لقياس الحالة الصحية للسكان خلاف التي كانت مستعملة من قبل والتي كانت تعتمد أساساً على معدلات المراضة والوفاة، بينما المعايير الجديدة تعتمد أساساً على الجودة، والعدالة، وقياس متوسط العمر المأمول عند الولادة، وسنوات العمر التي يقضيها الفرد مستمتعاً بصحته الجسمانية والعقلية والنفسية، والحالة الصحية غير المميتة.. وهذه الأخيرة وسعت قائمة المؤشرات الصحية التي تضم ما يزيد عن 70 مؤشراً للمراضة والعجز والإعاقة.. ........ وتم ترتيب الدول على هذه الأسس. إلا أن هذا الترتيب أثار قدراً كبيراً من الجدل واعترضت عليه العديد من الدول وتركزت معظم الاعتراضات والانتقادات بالأساليب المستخدمة لتقييم أداء المؤشرات ومدى موثوقية القياسات والطرق التي عرضت بها النتائج، كما شككت العديد من الدول في الأساس النظري لحساب المعدلات، والأساليب الإحصائية التي اتخذت معياراً لتقييم الأداء، وأشارت إلى أن قلة من البلدان يتوفر لديها بيانات حقيقية وواقعية عن المعلومات الرئيسية التي بنى عليها التقرير خاصة بالنسبة للاقتصاد ودخل الأسرة وانفاقها الصحي والخصائص المعيشية للأفراد..، كما أنتقد البعض الآخر قلة المشاورات التي عقدتها المنظمة مع المسئولين بالدول قبل إعداد هذا التقرير.. دور المكتب التنفيذي: بناء على ما أسفرت عنه مداولات منظمة الصحة العالمية في جمعيتها العامة الرابعة والخمسين (مايو 2001م جنيف)، والاجتماعات التشاورية التي أعقبتها، ومنها الاجتماع الإقليمي الذي عقد ببيروت في يوليو 2001م وشارك فيه المكتب التنفيذي، كما نظم المكتب التنفيذي بالتعاون مع المكتب الإقليمي حلقة عمل عقدت بالرياض من 14-18/7/2001م والتي كانت محاورها تدور أصلاً حول إنشاء مركز المعلومات بالمكتب التنفيذي...، وتعرضت لمناقشة المؤشرات الصحية المطلوبة من المركز المقترح توفيرها والتي بنيت أساساً على متطلبات تقييم أداء النظم الصحية في السنوات القادمة حسب الأسس التي وضعتها منظمة الصحة العالمية وأوصت الحلقة مندوب سلطنة عمان الذي شارك في حلقة العمل هذه إعداد مشروع بحثي لتقييم أداء النظم الصحية بدول المجلس على الأسس التي وضعتها المنظمة. قام المكتب التنفيذي بتعميم المشروع البحثي على الدول الأعضاء وعلى منظمة الصحة العالمية التي اقترحت أن يسبق تطبيق المشروع البحثي عقد حلقتي عمل منهجيتين واحدة عن أساليب تقييم الأداء والأخرى عن حساب التكاليف الصحية، على أن يسبقهما حلقة توجيهية للقياديين المسئولين عن هذا العمل بوزارات الصحة للدول الأعضاء. وبعد عدة اتصالات مع منظمة الصحة العالمية ( المركز الرئيسي ) ومكتبها الاقليمي (بالقاهرة) اتفق على مشاركة مندوبي دول المجلس في الحلقة البلدانية لبيانات السياسة الصحية والتي عقدت باليونان من 14-26/10/2002م وقد شارك فيها نحو 20 متدربا من دول المجلس وقد دارت محاورها حول الموضوعات التالية : أ – عبء المراضة . ب- تكاليف المداخلات الصحية ومردودية هذه التكاليف . ج- الصحة والفقر وتحليل معطيات استخدامها . د- تقييم أداء النظم الصحية . وقد عقدت حلقة العمل الخليجية الالحاقية بمسقط في سلطنة عمان خلال الفترة من 21-26/12/1423هـ (22-27/2/2003م) بحضور 24 متدربا من دول المجلس وتناولت برامج قياس عبء الأمراض وتحليل النظم عن طريق المحاضرات مع التركيز على التدريب العملي حيث شارك فيها خبراء من المركز الرئيسي للمنظمة بجنيف ومن المكتب الاقليمي بالقاهرة علاوة على مدربين وميسرين من تونس وإيران وتم إطلاع مندوبي دول المجلس على المفاهيم والأنظمة والبرامج المشتركة في قياس أداء النظم الصحية شاملة المؤشرات والمعطيات الحيوية ، والأطر والمناهج العالمية لأساليب التقويم ، وآليات إجراء البحوث المجتمعية والمسوحات الميدانية ، مع الاستفادة من معلومات السجل المدني ، وإدارات وأقسام الاحصاء الحيوي ، والمعلومات الروتينية عن الأمراض والعجز والاعاقة والوفاة ، وكيفية الاستفادة منها في رسم السياسات والتخطيط الصحي .... وجميعها تعتبر مقاييس عالمية لأداء النظم الصحية ، وترتيب أولويات السياسات الصحية في الدول . كما أنها تيسر إجراء دراسات الجدوى ، وحسابات التكلفة ، وتحليل المردودية .. وقد تم عرض الموضوع على الهيئة التنفيذية في اجتماعها الثامن والخمسين ، وصدرت بحقه التوصية رقم (12)، واستكمالاً لما بدأه المجلس لمواكبة المستجدات والتطورات الصحية العالمية في هذا الصدد حيث سبق وأن صدر القرارين (16) للمؤتمر الثاني والخمسين، (2) للمؤتمر الثالث والخمسين، وبعد أن تبلورت رؤية خليجية واضحة تم التأكيد على هذا المدخل الريادي في تجويد الخدمات الصحية بالقرار رقم (8) للمؤتمر الخامس والخمسين (مايو 2003 بجنيف). |
||||||||||||||||||||||