![]() |
تحت شعار "حماية الصحة من تغيّر المناخ" دول العالم تحتفي باليوم العالمي للصحة الاثنين 7 إبريل 2008م ____________________________________________ |
|
د. توفيق بن أحمد خوجة: مبادرة خادم الحرمين الشريفين بتخصيص مبلغ 300 مليون دولار للبحوث العلمية المتصلة بالطاقة والبيئة والتغير المناخي مبادرة رائدة لمقامه الكريم |
تحت شعار "حماية الصحة من تغيّر
المناخ" تحتفي دول العالم باليوم العالمي للصحة يوم
الاثنين الذي يوافق الأول
من ربيع الثاني 1429هـ
السابع من أبريل 2008م، وبهذه المناسبة فقد أوضح المدير العام للمكتب التنفيذي
لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الدكتور/
توفيق بن أحمد خوجة بأن العالم الآن يشهد تغيرات شديدة في المناخ ولهذه التغيرات
أثارها الأكيدة على صحة البشر وبيئتهم، حيث تتمثل التغيرات المناخية في موجات الحر
غير المسبوقة وتطرف المناخ بين برد قارس وحر شديد، مما ينجم عن ذلك زيادة التلوث
الجرثومي، وتغير أنماط انتقال العدوى، واختلاف الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية
والسكانية، كما تمثل الآثار الصحية لهذه التغيرات في ارتفاع معدلات الإصابة
والوفيات الناجمة عن الأمراض المرتبطة بالحرارة ، وارتفاع معدلات الأمراض المنقولة
بالمياه والغذاء، وتلك الناجمة عن تلوث الهواء.
وبين المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون بأن العلماء والباحثين يعتقدون أن التغيرات المناخية تجعل العالم أكثر تعرضاً للأمراض حيث ساعد ارتفاع درجات الحرارة على نشاط الكائنات الحية المسببة للعدوى، وأثارت هذه النتائج التي استغرقت عامين صدمة للعلماء الأمريكيين، حيث أن التغيرات المناخية تسبب اضطراباً في الأنظمة البيئية الطبيعية على نحو يجعل ظروف الحياة أفضل بالنسبة للأمراض المعدية، كما قدم فريق من الباحثين نماذج موثقة لكائنات وفيروسات مسببة للعدوى وترتبط بأمراض تنمو بشكل أسرع عندما ترتفع درجة الحرارة بمعدلات طفيفة.
وتشير التوقعات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في عام 2100 سيتراوح بين 4.1-8.5 درجة مئوية مقارنة بمعدلاتها عام 1990 كما يتوقع أن ترتفع درجات الحرارة أثناء الليل بمعدل أكبر أثناء النهار وكذلك يزداد معدل ارتفاع درجة الحرارة في فصل الشتاء عن معدلات الارتفاع أثناء الصيف، وعليه فعندما ترتفع درجة الحرارة في العالم، سوف تنقل الحشرات الأمراض من المناطق المدارية إلى المناطق الأكثر اعتدالاً، حيث أن الأمراض يمكن أن تنتشر بشكل أكبر في المناطق المعتدلة حيث يوجد عدد أكبر من أفراد الفصيلة الواحدة يمكن أن تنتشر بينهم الأوبئة.
وقال المدير العام للمكتب التنفيذي إن الحقائق العلمية واضحة، فكوكب الأرض آخذ في الاحترار، والاحترار آخذ في التسارع، والأنشطة البشرية مسؤولة عن ذلك. وإذا استمرت اتجاهات الاحترار الحالية دون أن يتم كبحها ستواجه الإنسانية المزيد من الإصابات والأمراض والوفيات ذات الصلة بالكوارث الطبيعية وموجات الحرارة وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة بالأغذية والمياه والأمراض التي تحملها النواقل، والمزيد من الوفيات المبكرة والأمراض ذات الصلة بتلوث الهواء. وبالإضافة إلى ذلك ففي كثير من أنحاء العالم ستنزح أعداد غفيرة من السكان بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر ومن جراء نوبات الجفاف والمجاعات. ومع ذوبان الأنهار الجليدية ستطرأ تحولات على الدورة الهيدرولوجية وتغيرات على إنتاجية الأراضي الزراعية.
لذا فإن تغير المناخ يمكن أن يحدث على نطاق واسع وسيقتضي التكيف الفعال إقامة شراكات من أجل تعزيز خبرات الوكالات الحكومية والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية ودوائر الصناعة ومجموعات المهنيين والمجتمعات المحلية. كما أن القرارات التي تمس التخطيط العمراني والنقل وإمدادات الطاقة وإنتاج الأغذية واستخدام الأراضي وموارد المياه تمس كلاً من المناخ والصحة على السواء. ومن الضروري التعاون فيما بين كل هذه القطاعات من أجل إيجاد حلول ابتكارية وناجعة تحقق استقرار المناخ وتحمي الصحة.
وأكد الدكتور توفيق خوجة أن الحاجة ماسة إلى بدء العمل الآن من أجل تثبيت تغير المناخ من خلال تنفيذ تدابير التخفيف بقوة وفعالية مع القيام في الوقت ذاته بتنفيذ أنشطة التكيف للحيلولة دون زيادة الإصابة بالاعتلالات المتوقعة ذات الصلة بالمناخ. ولا غنى عن المشاركة الكاملة من قِبَل قطاع الصحة في الإجراءات الوطنية والدولية الخاصة بتخفيف تغيّر المناخ والتكيف معه.
وأود أن لا يفوتني في هذا المقام أن أنوه وأشيد بالمبادرة واللفتة الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله نحو تخصيص مبلغ 300 مليون دولار تكون نواة لبرنامج يمول البحوث العلمية المتصلة بالطاقة والبيئة والتغير المناخي.. فكانت مبادرة من مقامه الكريم إن دلت على شيء فإنما تدل على بعد النظر الذي يتصف به مقامه الكريم أيده الله.
لقد اهتم مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون والمكتب التنفيذي منذ نشأته بهذا الموضوع حيث صدر القرار رقم (26) للمؤتمر الثامن (يناير 1980) الذي جاء في ديباجته "ادراكا للخطر المتزايد من تلوث البيئة على صحة الانسان وسائر المخلوقات الحية الأخرى الحيوانية والنباتية، ونظراً لأن بيئة المنطقة أصبحت مهددة بخطر التلوث البري والبحري والجوي نظراً للتقدم العلمي والصناعي المذهل الذي يتزايد يوما بعد يوم وما يصاحبه من أثر سلبي مباشر على البيئة ونقاوتها، وحيث أن العديد من الوزارات والهيئات تشارك المسؤولية في حماية البيئة، قـــرر المؤتمر احالة المذكرة للأمانة العامة لدراستها واعداد توصيات محددة بشأنها"، وبادر المكتب بتشكيل لجنة فنية من ذوي الخبرة والكفاءة، وطرحت القضية للمناقشة من شتى النواحي، وكان من البديهي أن تضع اللجنة الفنية نصب أعينها النشاطات الفعلية السابقة في كل دولة، وما يتعلق منها بالحفاظ على البيئة، والهياكل التنظيمية، والخبرات المتوفرة، وكذلك التشريعات التي وضعت حتى تتضح أبعاد الموقف كاملة، وكلي يمكن تطوير العمل، وتدارك أوجه النقص والقصور فيه، وللبدء في وضع تصور دقيق لصيغة العمل المشترك والنشاطات العلمية المقبلة على أسس سليمة.
واستطرد المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون قوله بأن مجالس حماية البيئة هي المنوط بها اقتراح السياسات العامة في هذا الجانب حاضراً ومستقبلاً والتنسيق بين كافة الجهات التي لها علاقة بالموضوع داخل الدولة، ووضع الخطط والبرامج ومتابعتها وتقييمها وفق الضوابط العلمية، وتهيئة الكوادر الفنية والإدارة المنفذة لذلك وعمل الدراسات المتتابعة وإجراء البحوث، والاستعداد التام للكوارث البيئية التي قد تحل فجأة، وإثارة الوعي البيئي بين الناس ولدى القيادات ولاستفادة من الجهود العالمية في هذا المضمار والمشاركة فيها، لأن التلوثات البيئية يمتد أثرها إلى خارج نطاق المكان الذي حدثت فيه، ثم هناك المشاكل المتعددة التي تنجم عن الملوثات البيئة وهي تحتاج إلى جهود مكثفة لاقتراح وتنفيذ الحلول المناسبة.
وهناك أمور هامة لم يغفلها المكتب التنفيذي ترتبط بمراقبة مستوى الملوثات في الهواء والماء والتربة والمنتجات الحيوانية والزراعية والصناعية، وتوفير الإمكانات والأجهزة لذلك وكذلك قضية الجفاف والتصحر وقضية صحة البيئة بالنسبة للماء الصالح للاستعمال والغذاء والهواء وغير ذلك من الأمور الحيوية، وهذا يقتضي الاهتمام ايضاً بالصحة المهنية وما ينتج عن بعض الصناعات والأعمال من آثار تترك مضاعفات في صحة الإنسان.
إن حماية البيئة أصبحت تحتل أولوية مطلقة على مستوى العالم أجمع، وقد اتسع نشاط المؤسسات والمنظمات الإقليمية والعالمية تبعاً للمخاطر المتزايدة التي تهدد البيئة، وعقدت من أجل ذلك مؤتمرات تاريخية عالمية، ولاشك أن خطر التلوث البيئي هو الذي اوجد كيانات سياسية من نوع جديد لأول مرة في التاريخ (أحزاب الخضر) تخصص برامجها للعمل الجاد شعبياً وحكومياً في مجال حماية البيئة في أوربا وخارجها وهي صحوة صحية تتفق والتهديد الواسع للبيئة، وهذا أمر طبيعي أمام التوسع الصناعي في أوربا وأمريكا واليابان وغيرها، وأمام الكوارث الطبيعية التي تحيق بالبشر من وقت لآخر، وأمام الحروب الضارية التي لا ترحم وتفتح الباب واسعاً أمام أخطر الملوثات، وستظل قضية حماية البيئة من التلوث والتدهور شغلنا الشاغل دائماً وأبداً وستظل إحدى الهموم العالمية في عصرنا الحديث ولن يتوقف العمل من أجلها.
------------------------------------------